المستقبل العربي
طالب المجلس الوطني السوري، ابرز هيئة للمعارضة السورية، الأربعاء المجموعة الدولية بإقامة "مناطق آمنة" في البلاد، مشيرا إلى أن التدخل العسكري ربما يكون "الخيار الوحيد" لإنهاء حملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد مناهضيه.
وخلال مؤتمر صحافي في باريس أعلن المجلس الوطني السوري انه سيشارك في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي يعقد الجمعة في تونس وانه سيطلب إقامة "مناطق آمنة داخل سوريا" لحماية المدنيين وإفساح المجال أمام المعارضة لتنظيم صفوفها.
وكشفت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني عن بيان سيقدم في اجتماع الجمعة دعا خلاله المجلس روسيا إلى الضغط على نظام الرئيس بشار الأسد للسماح بدخول القوافل الإنسانية.
وأضافت قضماني "ندعو أصدقاء سوريا إلى اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الشعب السوري عبر إقامة مناطق آمنة في المناطق الحدودية وعبر حماية اللاجئين الذين يصلونها".
وتابعت "نطالب بمساعدة إنسانية فورية للمناطق الأكثر تضررا مع إقامة ممرات آمنة للقوافل الإنسانية. يمكن ضمان إقامة ممرات آمنة إذا تعهدت روسيا بارغام النظام على احترام إمكانية وصول القوافل بكل أمان".
وروسيا هي الحليف التقليدي لنظام الأسد، وعرقلت مع الصين صدور قرارين في مجلس الأمن ينتقدان حملة القمع في سوريا والمستمرة منذ نحو العام.
وجاء في البيان "سيطالب المجلس منظمة الصليب الأحمر بتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة والفورية إلى أهل حمص والإعلان عن وجود كارثة إنسانية متفاقمة وأنها أصبحت منطقة منكوبة حسب التعريف الدولي".
وقالت قضماني انه توجد ثلاث مناطق يمكن تأمينها واحدة محاذية للبنان لمساعدة منطقة حمص، وواحدة بالقرب من تركيا لمساعدة مدينة ادلب، وأخرى مجاورة للحدود الأردنية لمساعدة مدينة درعا.
وأضافت انه بعد إخفاق خطة السلام التي وضعتها الجامعة العربية لحل الأزمة في سوريا، فقد حان الوقت لكي يفكر المجتمع الدولي في التدخل العسكري في سوريا كما فعل في ليبيا.
وأكدت "لقد استكشفنا كل الخيارات وانتظرنا أن تستنفد الجامعة العربية جميع هذه الخيارات. إلا أن ذلك كله لم يثمر عن نتائج".
وأضافت "وربما كان ذلك هو الخيار الوحيد. نحن نختار بين شرين: شر التدخل العسكري، وشر الحرب الأهلية".
كما سيدعو المجلس اجتماع تونس إلى إنشاء صندوق عالمي والتعهد بتوفير المساعدات الغذائية والطبية، كما سيدعو المجتمع الدولي إلى عدم منع تسليح قوات المعارضة السورية.
وجاء في البيان أن "للشعب السوري الحق في حماية نفسه ومجتمعه".
وأضاف "يجب على أصدقاء سوريا إن لا يمنعوا أية دول منفردة من مساعدة المعارضة السورية من خلال توفير المستشارين العسكريين والتدريب وتوفير الأسلحة للدفاع عن النفس".
ووسط تقارير عن اختراق متطرفين إسلاميين لصفوف المعارضة السورية المسلحة، دعا المجلس المجتمع الدولي للمساعدة في تامين المناطق الحدودية لمنع المسلحين الأجانب من دخول سوريا.
وقال البيان إن "الشعب السوري يرفض جميع محاولات استغلال الانتفاضة من قبل الجهاديين الأجانب أو المقاتلين الطائفيين".
وأضاف البيان إن "المجلس الوطني الانتقالي يطلب من أصدقاء سوريا مساعدة الدول المجاورة على تامين حدودها البرية مع سوريا لمنع تدفق أي مقاتلين أجانب غير مرغوب فيهم".
ويشارك في المؤتمر عدد من كبار الدبلوماسيين من الجامعة العربية وأوروبا والولايات المتحدة إضافة إلى المعارضة السورية وذلك في مسعى لدعم الجهود الدولية لإنهاء الأزمة في سوريا.
ورفضت سوريا المشاركة في الاجتماع الذي وصفته بأنه منحاز، فيما رفضت الصين تأكيد حضورها أو غيابها.
وقتل أكثر من 6000 شخص في الاضطرابات التي تشتهدها سوريا منذ نحو العام بحسب ناشطين.
العاهل السعودي يؤكد للرئيس الروسي عدم جدوى الحوار
في غضون ذلك, ابلغ العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف خلال اتصال أجراه الأخير اليوم الأربعاء عدم جدوى أي حوار الآن حول ما يجري سوريا، بحسب مصدر رسمي.
ونسبت وكالة الأنباء السعودية إلى الملك قوله لميدفيدف "كان من الأولى من الاصدقاء الروس إن قاموا بتنسيق روسي عربي قبل استعمال روسيا حق النقض في مجلس الأمن، أما الآن فان أي حوار حول ما يجري لا يجدي".
وأضافت إن الملك "أجاب" ميدفيديف لدى استعراض أوضاع المنطقة و"خصوصا سوريا" إن "السعودية لا يمكن إطلاقا إن تتخلى عن موقفها الديني والأخلاقي تجاه الأحداث الجارية" في هذا البلد.
يذكر أن مجلس الأمن الدولي فشل مجددا مطلع الشهر الحالي في إصدار قرار حول سوريا بسبب فيتو روسي وصيني، فيما صوتت الدول الأخرى الـ13 في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار الذي يدعم خطة الجامعة العربية لتسوية الأزمة في سوريا.
وقد أعلن الكرملين في وقت سابق اليوم أن مدفيديف والملك عبد الله "تبادلا وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط في ضوء الأحداث الجارية في سوريا".
وأضاف أن الرئيس الروسي والعاهل السعودي بحثا تنسيق الجهود على الصعيدين الثنائي والدولي من اجل إرساء الاستقرار في المنطقة.
(ا ف ب)