جمال الشواهين
الحكومة ليست بريئة من أزمة المعلمين والإضراب الذي استمر منذ بداية الفصل الدراسي الثاني وحتى يوم أمس، إذ كان بإمكانها معالجة المسألة كما فعلت أخيراً دون أن توقع الضرر بتلامذة المدارس الذين اضطروا لمعايشة أزمة معلمين وحكومة دون ذنب منهم.
وفي الصورة العامة للأمر، فإنّه يمكن مشاهدة تعمُّد الحكومة للتأخير، لتظهره بالمحصلة تنازلاً للنواب، عندما تقرّ المطالب، وهذا ما حصل تماماً في اجتماع الحل، وليس خافياً هنا رغبتها ربط المسألة بالتصويت على مشروع الموازنة من زوايا مريحة لها.
المعلمون أصحاب حق، وتدرك الحكومة ذلك، ورغم ذلك فإنّها لعبت سياسياً لغايات تمرير الموازنة دون منغصات نيابية، ولم يكن يهمها ما يجري في المدارس من فوضى وقلق، ولم تلتفت بعناية لحقيقة أنّ كل بيوت الأردنيين فيها تلاميذه، وأنّها لم تحسب حساباً لكل هؤلاء إلاّ في اللحظات الأخيرة، وقبل التصويت على مشروع الموازنة.
الثقة بحكومة عون الخصاونة ليست نفسها أيام قدومه الأولى، وهي تهتز شعبياً باضطراد، ولم تعد واعدة لأيّ أمر ممكن له أن يغيّر من حياة الناس نحو الأفضل، فالمطروح أمامها مشاريع سياسية وقانونية ستأخذ كل وقتها القصير أصلاً، وبات غير جدير المراهنة عليها لتحقيق أيّ رفاه، أو حتى مجرد التخفيف من الأعباء التي تثقل كاهل الناس بعمومهم.
ستظل الحكومة مشغولة بقانون الانتخابات وملفات الفساد، وتحويل رموزه إلى القضاء، وها هي تعد على لسان ناطقها الرسمي أنّها بصدد تحويل رمز التسلط الاقتصادي إلى السجن، في إشارة نحو باسم عوض الله على أغلب التقدير، ولا أحد يدري إن كان التوقيف سجناً، كافياً لمحاكمة الفساد حقاً، بعد قصة الدخول والخروج تكفيلاً كما يحصل في كل ملف.
لن تُخرج الحكومة الأردن من عنق الزجاجة، وستظل أحواله الاقتصادية متردية، ومثلها حياة الناس عموماً، فقدراتهم تلاشت بمعظمها، ولم يبقَ منها إلاّ النزر اليسير، لذا فإنّ الأفضل لها لتظل على أكبر قدر ممكن من الاحترام أن تعجّل بإنجاز قانون الانتخابات، ومعه إلى المبادرة بطلب إجراء تعديلات دستورية مطلوبة، وبهذا فقط يكون حسن ختامها.