عمر عياصرة
إذا ما قررت الحركة الإسلامية رفع الحظر عن الحوار مع أميركا والغرب بعمومه، فستكون تلك خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يتناسب مع تبدلات المعطيات المرحلية.
قادة الحركة الإسلامية مطالبون بعدم التحسس من هكذا خطوة، كما أنّهم مطالبون بعدم التأثر بالحملة الشعواء من التشكيك والافتراءات التي قد يقودها خصوم يخفون من وراء نقدهم أجندات إقليمية وطائفية مقيتة.
يأتي حوار الحركة الإسلامية في هذا التوقيت مع الغرب ليدشن سياقا مختلفا عما ألفناه في الماضي، فموازين القوى اختلفت وطاولة الحوار لم تعد تعني كما في السابق تلك التبعية التي عايشتها أنظمتنا مع الغرب والأميركان.
الحركة الإسلامية، إن هي حاورت الأميركان، فهذا لا يعني أنّها قد بدلت جلدها، ولا يعني أنّها ستعقد صفقات مشبوهة ولا هي تمارس «باطنية وتقية»، كما ولن تمرر كما يفكّر بعض شذاذ الآفاق مشاريع غير وطنية.
الحوار هو الأصل، وصحيح أنّ أميركا لم تتراجع عن استراتيجياتها الكبرى في المنطقة (دعم الكيان الصهيوني، واحتلال العراق وأفغانستان)، إلاّ أنّها تراجعت في قدرتها على التأثير، فأصبح الحوار معها مفيدا للمصالح لا عنوانا للتبعية وتلقي الأوامر.
الغرب وعلى رأسه أميركا أدرك بعد الربيع العربي أنّ الحركات الإسلامية باتت واقعا لا بد من التعامل معه، ومتحاملٌ غير منهجي من يعتقد أنّ الغرب يتحكم مطلقا بهذا المشهد.
الإسلاميون في الأردن حين قرروا قطع الاتصال والحوار مع أميركا لم يكن موقفهم أيدولوجياً بل كان من باب السياسة التي قد يعاد النظر فيها.
كما أنّ الحوار لا يعني تقديم قرابين الطاعة، ولا يعني إنهاء مقاطعة البضائع، فالحوار هنا استكشاف من جانب، وتوضيح لبعض الملابسات من جانب آخر دون التفكير بأيّ تنازلات أو تحالفات تكون على حساب الوطن وهويته.
شخصيا أنا من المؤيدين للمسعى التحاوري المطروح على طاولة الداخل الإخواني مع الغرب، وأنا على يقين بعدم انجراف البوصلة مهما كانت الضغوط والمغريات.
ومن هنا أقول نعم للحوار والجلوس على الطاولة مع الغرب، فقد تغيّرت اللغة وعناصر القوة، أما الناقدون من فلول اليسار وموهومي المؤامرة فلا أهمية لأرائهم فهم في مرحلة أفول، فاقدين لتوازناتهم الذهنية.