صلاح المومني
من أين أبدأ يا ابن العم يا نقيب الصحفيين؟ من الدم السوري الذي هدره النظام وجئتنا ببيانك تغطي الدم بدل أن تدعو المجتمع العربي والعالمي لوقف هذا النزف؟
يا عطوفة نقيب الصحفيين وأعلم تمام العلم أنكم في الأردن "تموتون من أجل هذه الألقاب"، أما كان لك أن تعطف على هذا الشعب المنكوب؟
تقول يا سعادة وعطوووووفة النقيب بأن الوضع الداخلي ليس كما ينشر عنه في الصحف، بينما زميلك أنور مالك تحدث بعكس ذلك، فهل تريدني أن أصدقك بينما الصحفي أنور مالك كذاب فيما يقول؟
دعني أخبرك لماذا أصدق الصحفي أنور مالك، وأصدق حتى مسيلمة لو أنه قال ما قاله أنور في مثل هذه الظروف:
أولاً: النظام السوري دموي لا يمكن أن يقوم إلا على الجماجم، أم أنك نسيت مذابح حماة على عهد الأسد الخائن وبائع الجولان، ونسيت "تدمر" ومعارك نزع الحجاب في دمشق وغيرها؟ ربما أنت لا تعلم ذلك، فالصحفي الرسمي ليس أكثر من بوق إعلامي ينفخ فيه بالخبر، ويعبأ تعبئة البطارية بما تجود به سياسة الدولة من معلومات للأسف، بينما الصحفي الحر يسعى للحقيقة كما هي وينشرها بكل آلامها.
ثانياً: نرفض تصديقكم لأنك ولجنة المراقبين تقفون موقف الجامعة العربية التي تسعى بجهدها للحفاظ على بشار وزمرته من مصاصي الدماء.
ثالثاً: نصدق الإعلامي الجزائري أنور مالك الذي قال وبكل صراحة حينما سألته محطة الجزيرة عن سبب استقالته من البعثة التي ضمتك قال : "استقلت لأنني وجدت نفسي أخدم النظام". أتراك أنت والآخرون تخدمون الإنسانية بتغطية الدم السوري الطاهر.
يا الله !! كم هي جميلة كلمة الصدق، نحسها، نقرأها، كما أن شواهدها ودلائل صدقيتها كثيرة جداً، وإن كنت في ريب مما أقول فانظر حولك واقرأ التاريخ لتجد الجواب يا ابن العم. أقصد تاربخ الرجال أصحاب المواقف الذين كانت كلمتهم صدق ووعدهم حق.
لماذا يبيع البعض ضمائرهم في زمن صحوة الضمائر؟ لماذا يرضى هؤلاء لأنفسهم أن يكونوا شهود زور في أوج انبلاج الحقيقة ؟
يا عزيزي وابن عمي؛ تصريحك يحتاج توبة وطنية وإنسانية، لأنك قمت بعمل غطاء للمجرم وحاولت مسح دم الضحية لكي تخفي جرائم النظام الدكتاتوري المجرم، لكن تأبى الحقيقة إلا أن تنبلج ويأبى نور الحق إلا أن يضيء الكون رغم ظلمات من يسعون في الأرض فساداً وكراهية وحقداً ومصلحة ومغنماً.
الشعب السوري ظل دمه منذ الثورة على ديغول منارة في منطقتنا العربية ولن يستطيع تصريح لمنتفع أن يطفئ نور هذا الدم الساطع منذ ذلك اليوم وحتى يومنا هذا.
كنا دائماً نردد قول الشاعر "دم الثوار تعرفه فرنسا وتعلم أنه نور وحق".... صدقت أيها الشاعر، قرأناه في كتب التاريخ، ونراه اليوم كالصبح يضيء الكون نوراً وحقاً. وكذب كل من أراد أن يمسح دم الثوار بتقرير مساحته في الصحف بحجم مساحة زيف النظام المجرم، ومساحته في قلوب الأوفياء كنكتة سوداء في ثوب أبيض، ليس لها من صور الجمال شيء، إنما هي العيب والقبح فيه، لن تضره لكنها تبقى نكتة سوداء ستجليها الأيام وتزيل قبحها.
الشعب في سورية عرف طريقه للحريّة ودفع ثمنها ولا زال يدفع، كما عرف الوصوليون طريقهم إلى المواقع والمناصب عبر تزييف الحقائق وتحريفها.
الشعب السوري يعيش ملحمته التي صورها إعلام الأرض كلها بينما تقف الجامعة العربية اليوم ترخي ستائرها على تلك الجريمة لتغطيتها حتى يتسنى للقاتل إتمامها والتخلص من ضحاياه، وها أنت يا عطوفة النقيب تسخّر نفسك أداة بأرخص الأثمان.
قل ما شئت يا عزيزي النقيب، فلن تغير الحقيقة، وافعل ما شئت من أجل نظام هالك، فقد علمنا أن الشعب أبقى وأنه مستمر حتى يأذن الله بالخلاص من الطاغية، فالله مع الشعوب المقهورة .
شكراً يا أنور مالك، كل الشكر لك، فقد أبيت بيع ضميرك فصرت نقيب صحفيي الحقيقة، أما الآخرون الذين حرفوا الحقيقة فليس لهم إلا نصيبهم من زيف ما قالوا.