صلاح المومني
اليوم الثلاثاء الله يمسيكم بالخير يا جماعة.
لم أعلن نبوءتي بأن مظاهرة المعارضة الأردنية بواشنطن لن تتعدى خمسة أشخاص وذلك خوفاً من أن أكون مخطئ الظن، لكنني فعلاً كنت شبه متيقن إذا لم تكن خمسة أشخاص ف ستة او سبعة وعلى شان تعودنا نحكي "زيادة البياع" يصل العدد لـ "عشرين"، يعني دزينة وشوي.
الأسباب التي جعلتني أتنبأ بهذا الرقم ما يلي:
أولا: أميركا قارة واسعة ليست مثل الأردن دولة صغيرة حيث نستطيع الخروج من العقبة إلى عمان خلال 4 أو خمس ساعات هذا لو كنا راجعين ريفيرس بالسيارة.
ثانياً: يوم "تيوسداي" الثلاثاء بالعربي هو يوم عمل، وبالتالي ليس من السهل أخذ إجازة للقاطنين بعيداً عن واشنطن او حتى في واشنطن لحضور مظاهرة.
ثالثاً: الجالية الأردنية مشتتة وقليلة العدد قياساً بالجاليات الأخرى، ولن نستطيع جمع سكان خمسين ولاية من الأردنيين في العاصمة بسبب التنائي.
رابعاً: القائمين على المظاهرة غير معروفين بالعمل العام في أميركا بين الجاليات، وبصراحة أول مرة أسمع فيهم فكيف أثق بمن لا أعرف وليس هو ظاهر وبين للعيان. طيعاً هناك شخص يضع هاتفه لكنه يظهر بأسماء مختلفة وكنت قد كلمته ذات مرة للتعرف على ما يريدون وما هي وجهتهم ولم أخرج بأي نتيجة إلا أنه عزمني على غداء بس ما لبيت الدعوة.
خامساً: سقف مطلب القائمين على المظاهرة عالٍ بدون سبب، وحقيقة ليس هناك معارض للملك في سياساته مثلي انا العبد الفقير لكن لا أرى مبرراً لتغييره وإعلان جمهورية، فنحن لا نعارض أشخاص ولكن نعارض سلوكاً وبالتالي سنطالب بتصحيح السلوك وليس قلب النظام. فتحويل المملكة إلى جمهورية لن يمنع الفساد إلا إذا أمنّا أن حسني مبارك كان عادلاً قائماً بين أهله بالقسط.
سادساً: المعارضة الأردنية في الداخل والخارج يجب أن تكون ملتزمة بأجندة وطنية، وأذكر أنني قلت هذا من قبل حينما طلب البعض من كوندي (كونداليزا رايس) التدخل بأي صورة من الصور، فنحن لسنا أمام مدرعات ولا جيش "كلهم شوية بطلجية" وما فيه داعي لجيش أميركي يسند المعارضة المطالبة بالإصلاح.
سابعاً: الفساد في الأردن قائم وسيبقى قائماً إذا لم نتبع أسلوباً صارماً في الداخل من أجل تخليص البلاد من الفاسدين.
ثامناً: أميركا بلد إلكترونية، لا أحتاج لصرف مبالغ طائلة من أجل التظاهر، فلو أردنا مثلاً تهييج الرأي العام نستطيع من خلال رسائل إلكترونية الوصول إلى أعداد ضخمة من البشر وليس بالضرورة اردنيين، بحيث يقوموا بمساندة مطالبنا واحنا قاعدين على كراسينا وقدام الشاشة السحرية.
الكونجرس والبيت الأبيض والخارجية الأميركية لديهم موظفين خاصين لمثل هذه القضايا، وفي حالة مراسلتهم يقوم هؤلاء الموظفون بتبليغ الرسائل لأصحاب الشأن، رغم كثرتها ورغم تنوعها، فالإدارة الأميركية والكونجرس ينظرون عشرات الآلاف من القضايا بين فردية وجماعية ودولية وليست المسألة كما يظنها البعض "نزهة" .
قضية الأردن حلها داخلي، وبيد المعارضة وصاحب القرار في الأردن "الملك". نحبه او لا نحبه هذه قضية عاطفية وليست مدار الحديث، فمدار الحديث هو أن يقوم بمسؤولياته وأن نقيم عمله وعمل وزرائه. دعونا من الغلو في المحبة والكره ولنعمل من أجل مصلحة بلدنا.
شوفوا يا جماعة، بهالزمانات حضرت فيلم لنور الشريف، نسيت اسمه، نور باشا قرر يترك قبيلته لأنه على خلاف معهم ولجأ لقبيلة معادية وأعلن نفسه معارض للعمده بتاعهم، ولما استقر في ديار العمده الجديد، رأى العمده المضيف حرمته لنور الشريف فقرر إنه يلهفها. بليلة ما فيها ضو قمر دخل البيت واغتصبها. نور الشريف رد لديرته وقرر ينتقم وعرف إنه مهما كان خلافه مع عمدة البلد ما راح يلجأ لهيك عمل خسيس. اللي بدي أحكيه إنه الأميركان دخلوا العراق اللي في الشرق الأوسط بمساعدة العراقيين من أمثال الجلبي والمالكي وغيره، لكنه ما قدروا يدخلوا كوبا اللي تبعد فشخة عنهم بسبب تماسك أهل البلد، وارجعوا واقرأوا أحداث "معركة الخنازير لو كنتوا نسيانين".
الأردن بلدنا، والملك رأس النظام، وإسقاطه مش رايح يجيب النا إلا واحد آخر ويا عالم شو يطلع، فخلونا نمد ايدينا للبلد نصلح فيها، نكون جديين مع الملك، وما نفوتله ولا زلة، وبلا ما يجتمعوا خمسة أو ستة أشخاص وراء المحيطات ويعلنوها جمهورية. أوعوا تفكروني ملكي، صدقوني لا الملك ولا جماعته راضيين عني، ولا أنا راضي عنهم، لكن مصلحة الأردن بتجمع كل أهله.. وخلونا نظل معارضة داخلية تشتغل وفق أساليب سلمية وثقوا تماماً إنها الأمور رايحة تتغير للأحسن إن شاء الله.
احنا في مدينتنا الصغيرة بشرق تكساس 3 أو 4 عائلات اردنية بنجمع 25-30 بني آدم، لو قررنا نطلع مظاهرة بكون عددنا أكبر من مظاهرتكوا. لا ليش نروح لبعيد، لو قررت لوحدي آخذ الولاد على "الداونتاون" ونعمل مظاهرة عددنا 7 أكثر منكوا، وممكن نعلن جمهورية من هون كمان، شو رأيكوا بهيك معارضة؟
الله يحمي الأردن من كل عدو، ويا قرايبنا اخزوا الشيطان وارجعوا لبيوتكوا ودفّو فروتكوا، ترى والله صورتكوا بهالبرد مثيرة للشفقة.
قال جمهورية قال.. اشرب قهوتك يا عفاش قبل ما تبرد !!