المستقبل العربي
لم تكد تكتمل فرحة عائلة الكفيف أحمد عبدالرحمن بحصولها العام الماضي على موافقة وزارة التنمية الاجتماعية لشراء منزل حتى أفسدها توقف تنفيذ القرار بسبب تأخر إقرار الموازنة العامة.
وطالما حلم الأربعيني أحمد وعائلته بالرحيل من منزلهم المستأجر في لواء الرصيفة بـ30 دينارا شهريا، والذي كان جزءا من محل تجاري يضم غرفتين صغيرتين تآكلت جدرانهما بفعل الرطوبة وغاب عنهما ضوء الشمس، بيد أن الراتب الذي يتقاضاه كمعونة متكررة من صندوق المعونة يذهب نصفه لشراء أدوية ومغذيات لابنه "محمد"، بينما يذهب النصف الثاني لتسديد أجرة المنزل وفواتير الماء والكهرباء.
ويعاني الابن البكر محمد من إعاقة عقلية شديدة عاجزا عن الحراك، فهو غير قادر على تحريك شفتيه أو أسنانه لمضغ أي شيء وطعامه الوحيد "حليب مغذ"، حيث يحتاج إلى 12 علبة في كل شهر ثمنها 70 دينارا.
ويوضح أحمد أن وزيرة التنمية السابقة سلوى الضامن زارت العام الماضي منزله في لواء الرصيفة وقررت ترحيل الأسرة إلى منزل آخر على حساب الوزارة لحين شراء منزل لهم بمبلغ 16 ألف دينار ضمن مشروع مساكن الفقراء.
إلا أن استقالة حكومة سمير الرفاعي وتغيير وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة سلوى الضامن أوقف القرارين (دفع أجرة المنزل المستأجر وشراء منزل جديد)، وبعد مراجعات عدة للوزير الجديد وافق على المضي في قرار الوزيرة السابقة وشراء المنزل، ليأتي التغيير الحكومي الأخير ويوقف القرار، وفقا لأحمد.
ويقول إن زوجته ومجاوريه بدأوا رحلة البحث عن المنزل وفقا للمواصفات والأسعار التي حددتها الوزارة، إلا أنه في كل مرة كانت الوزارة ترفض شراءه بحجة أنه غير مناسب أو غير مكتمل، ولا يوجد به مطبخ "مشطب"، مضيفا أنهم عثروا على منزل مناسب بسعر 16 ألف دينار، إلا أن الوزارة تشترط أن يكون "مشطبا" بالكامل.
ويلفت إلى أنه قام بأخذ قرض من مؤسسة تجارية بقيمة 850 دينارا لتشطيب المنزل، وضمان حصول موافقة الوزارة على الشراء، إلا أنه وبعد أن وافقت لجنة من الوزارة على شراء المنزل "أوقف قرار حكومي صرف ثمن المنزل بدون إبداء أسباب".
ويقول أحمد، إنه بات مهددا وعائلته بالطرد من المنزل المستأجر لعدم مقدرتهم على دفع الأجرة الشهرية، كما أنهم مهددون بخسارة المبلغ الذي قاموا باستدانته لتشطيب المنزل الجديد، بعد نفاد صبر مالكه وإصراره على إنهاء صفقة البيع لتأخرهم أشهر عدة عن الموعد المقرر.
وقد تعرض الكفيف احمد العام الماضي إثر قيام لصوص بخطفه وسرقة راتب المعونة الشهري الذي يتقاضاه من صندوق المعونة.
وقبل إصابته بالعمى، كان أحمد يعمل بوظيفة عامل نظافة في أمانة عمان بـ"نظام المياومة"، ما تسبب بحرمانه من فرصة الحصول على تعويض إصابة عمل أو راتب عجز، وأجبره على اللجوء إلى وزارة التنمية الاجتماعية التي درست حالة أسرته، وقررت صرف معونة نقدية متكررة بواقع 211 شهريا حسبما يؤكد.
إلا أن مدير الأبنية والمساكن في وزارة التنمية الاجتماعية عصام الشريدة بين أن الوزارة ماضية في تنفيذ قرار شراء منزل لأسرة المنتفع أحمد ودفع الأجرة المستحقة عليهم عقب إقرار الموازنة العامة للدولة، مبينا أن حاجة الأسرة إلى منزل لتردي وضع المنزل الذي كانوا يستأجرونه وعدم ملاءمته للسكن.
وأوضح أن معاملة شراء المنزل الجديد أنجزت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وأن الوزارة بانتظار إقرار الموازنة لإتمام الصفقة وترحيل أسرة المنتفع إليه، لافتا إلى أن الوزارة طلبت من مالك المنزل التريث لحين إقرار الموازنة وهو وافق على ذلك، إضافة إلى أن الوزارة ستقوم بدفع كامل الأجرة للمنزل المستأجر بشكل مؤقت.
(الغد)