ياسر أبو هلالة
بقدر ما يشعر القادمون من سورية بالأمل والفرح بقرب رحيل النظام السوري، يشعرون بالخوف والحزن من لحظة الرحيل. فاليوم تشهد المناطق المختلطة طائفيا، وخصوصا حمص، اشتباكات واختطافا متبادلا على أساس طائفي. وقد نجح النظام إلى درجة كبيرة في عزل المناطق العلوية وتجنيدها لصالحه في مواجهة المناطق السنية والمسيحية التي تحولت إلى ملاذات آمنة للجيش السوري الحر.
النظام يتفكك ويفقد السيطرة ليس بحسب البيت الأبيض، بل بحسب المواطن السوري الذي يشهد الغياب الكامل للدولة. والجيش نفسه، والأكثرية منه تقول إلى أين ننشق، وينتظرون قرارا دوليا بإنشاء مناطق آمنة حتى ينضموا إليها.
أركان النظام، بدءا من فاروق الشرع، لن يبقوا دقيقة لو أمنوا عائلاتهم الممنوعة من السفر. النظام على طريقة القذافي يقاتل من خلال "الأسرة"، وهنا تلعب الأم دورا حاسما في تسيير الأمور. ووالدة الرئيس هي الأقوى في الحلقة الضيقة.
في مثل هذا اليوم تآمر النظام على نفسه، فعندما اتصلت الدكتورة عائشة المسالمة بصديقتها مهنئة بسقوط طاغية مصر وأضافت "عقبالنا"، لم تكن قد تلقت تعليمات من الـ"سي. أي. إيه"، بل عبرت عن مشاعر حقيقية تمور في نفوس ملايين السوريين ملوا حكم الأسرة التي استنزفت وحاشيتها البلاد.
الآذان الصاغية لعاطف نجيب، ابن خالة الرئيس ومدير الأمن السياسي لدرعا، التقطت الأمنية واعتقلت الطبيبة وصديقتها. وبعد أن اكتشف أقارب الطبيبة حجم التعذيب الذي تلقته، ثار الفتية والأطفال المصابون بهستيريا الصورة، مقلدين إخوانهم في تونس ومصر، وكتبوا على جدران المدارس عبارات تتحدى النظام، فلاحقهم عاطف نجيب وعذبهم وقلع أظفارهم. وعندما توسط الوجهاء أهانهم، وقال كلمته-المؤامرة التي ثورت الناس: "أولادكم انسوهم وإذا نسوانكم ما بحبلوا..."، في طعن فاجر في شرف الناس.
وكانت شرارة درعا. هتفت الناس في البداية "الشعب يريد إسقاط المحافظ". وبسبب إجرام النظام ودمويته وغبائه، انتهت إلى الشعب يريد إعدام الرئيس. ثورة وطنية سلمية ديمقراطية جامعة، أصر النظام على عسكرتها وتطييفها.
ونجح في ذلك نسبيا، ودخل حلفاؤه الطائفيون في المنطقة على الخط من قاسم سليماني الى المالكي وميشال عون وحسن نصرالله الذي ضحى بكل قيم المقاومة التي راكمها حزب الله لصالح مشروع طائفي بغيض.
ستشهد المنطقة احترابا طائفيا وليس سورية وحدها. ولا يلام في ذلك الشعب السوري الثائر، بل النظام الفاجر الذي لم يتورع عن استخدام أي سلاح بما في ذلك الطائفية.
ولكن ما من منطقة في العالم لم تشهد تلك المخاضات التي لن تطول وستنتصر قيم العروبة الجامعة، والسلمية، والمواطنة.
وسورية بدون آل أسد ستكون أفضل، وأطفال درعا سيعيشون أفضل من آبائهم ولو قلعت أظفارهم، وثقبوا بـ"الدرلات" كما حصل مع حمزة الخطيب وثامر الشرع.